الحمد لله الذى شرف الأكوان بظهور خير البرية . فأزال بشرعه ظلمة الشرك ودعا الخلائق إلى عبادة مولاه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تنزه عن عقائد الجاهلية . وأشهد أن سيدنا محمداً حبيبه ومصطفاه.
وبعد:
فيقول العبد الفقير الراجى رحمة ربه الرحمانية . صالح الجعفرى الحسينى بن محمد بن صالح الجعفرى الذى إلى السيد جعفر الصادق رضى الله عنه نسبه ومنتماه . تلميذ ذى المعارف والإرشادات إلى الطريقة الأحمدية والختمية . السيد محمد الشريف بن السيد عبد العالى بن السيد أحمد بن إدريس عليهم رضوان من الله بعد من أخذ طريقهم واستعذب وردهم وتلاه.
وتلميذ الشيخ حبيب الله الشنقيطى رحمه الله تعالى فى العلوم والأحاديث النبوية . والشيخ محمد إبراهيم المحدث والشيخ المطيعى والشيخ الدجوى والشيخ الغنيمى وغيرهم من أكابر علماء الأزهر الشريف عليهم رحمة واسعة تدوم وتبقى من فضل الله.
وقد أجازنى السيد محمد إدريس بأسانيده العالية المتصلة السنية . بالقرآن العظيم وكتب الحديث وأوراد الطريق منه إلى سيدى أحمد بن إدريس رضى الله عنه إلى سيدنا ومولانا رسول الله عليه صلوات الله.
قد من الله على بتأليف هذا المولد الشريف بالجامع الأزهر ذى العلوم والمعارف الأزهرية . اقتصرت فيه مع الإيجاز على بعض سيرة سيدنا ومولانا رسول الله.
وفى أول تأليفه رأيت فى النوم سيدنا جبريل عليه السلام رؤية ظاهرة جلية . فسلمت عليه وسألته الدعاء فقال لى : الله يتمم ، فتمم الله هذا المولد ببركة دعائه والحمد لله.
وقد أجزت بقراءته كل ليلى جمعة وليلة اثنين كل مسلم فى الأقطار الإسلامية . وسألت الله تعالى أن يجعل قراءته سبباً فى سعة الرزق والعافية وقضاء الحوائج والتوفيق إلى ما يحبه الله تعالى ويرضاه . فعليك يا أخانا فى الله تعالى بقراءته بالمحبة والإخلاص وحسن النية . تجد إن شاء الله تعالى ما دعوت لك به والمزيد من فضل الله.
(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله)
الفصل الثانى
أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل خلق الله
قد أجمع العلماء سلفاً وخلفاً على أنه صلى الله عليه وآله وسلم- أفضل المخلوقات العلوية والسفلية . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، أى لا يقول ذلك مفتخراً ولكن تحدثاً بما أنعم الله تعالى به عليه وأولاه . فأول ما خلق الله تعالى نور ذاته المحمدية . كما أخرجه الحافظ عبد الرزاق اليمنى فى مسنده عن الأنصارى جابر بن عبد الله . وافتتح الله تعالى به صلى الله عليه وآله وسلم النبوة فى العوالم الأزلية . كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ( كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد ) أخرجه أبو عيسى الترمذى فى سننه وارتضاه . وجعله الله تعالى خاتم النبيين والمرسلين فلا نبى بعده إلى يوم بعث من فى القبور الترابية . وقد أخذ الله تعالى الميثاق فى الأزل على جميع النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام بأن يؤمنوا برسالته صلى الله عليه وسلم ويكونوا أنصاراً له صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء فى القرآن العظيم وسمعناه.
فأول الأنوار نوره صلى الله عليه وسلم الذى منه تفرعت جميع الأنوار الإلهية . فهو صلى الله عليه وآله وسلم منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار ولو حضر الأنبياء زمانه عليهم الصلاة والسلام لكانوا أنصاراً له صلى الله عليه وآله وسلم تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله . وقد أشار النبهانى إلى هذا المعنى بقوله:
نورك الكل والورى أجزاء يا نبياً من جنده الأنبياء
وقد ظهر نوره الشريف على وجه أبينا آدم عليه السلام بما بهر حسنه وضياؤه الجماعة الملكية . ولو رأى إبليس نوره صلى الله عليه وآله وسلم لكان أول من سجد بلا شك ولا اشتباه.
قال سيدى على وفا رضى الله تعالى عنه:
لو أبصر الشيطان طلعة نوره فى وجه آدم كان أول من سجد
(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله)
الفصل الثالث
(وأنه صلى الله عليه وآله وسلم نور)
واعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم نور لا كالأنوار بل يفوق جميع الأنوار الدنيوية والأخروية . وفى ليلة المعراج قال جبريل عليه السلام : لو تقدمت خطوة لاحترقت من الأنوار فتقدم صلى الله عليه وآله وسلم وحده فى تلك الأنوار فما أجله وما أقواه . ولما كان صلى الله عليه وآله وسلم نوراً أقوى من الأنوار الجبرائيلية . كشف له الحجاب ورأى ربه تعالى وما رآه أحد سواه . فهو صلى الله عليه وآله وسلم السراج المنير الذى أضاء قلوب المؤمنين إنساً وجناً بأنواره الباقية الحسية والمعنوية . السميع الذى سمع كلام ربه القديم بلا حرف ولا بالكلمات التى تقرأ بالأفواه . البصير الذى أبصر ربه بلا كيف ولا انحصار سبحانه وتعالى من إله.
ولو كانت الدنيا بحذافيرها فى المكان الذى كان فيه صلى الله عليه وآله وسلم عند التجلى لصارت كالهباءات الذرية . فسبحان من ثبت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقواه وأيده وأعطاه.
وأما أنواره الحسية فقد رآها كثير من الصحابة رضى الله عنهم بالرواية الجلية . وكان يغلبهم وصفه صلى الله عليه وآله وسلم فتارة يقولون كالشمس وتارة يقولون كالقمر عند تمامه فى حسنه ومرآه . وقالوا : إنه لا ظل له للطافة ذاته النورانية . فإن قيل: كيف صار صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً وهو نور؟ يجاب: بأن جبريل كان يأتى فى صورة الصحابى دحية وهو نور بلا شك ولا اشتباه . فالذى جعل جبريل عليه السلام النور رجلاً فى صورة إنسانية . قادر على أن يجعل حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم النور إنساناً ظاهراً كى نكلمه ونراه .
وكان عرقه صلى الله عليه وآله وسلم كالمسك طيباً وريحاً وكاللؤلؤ لوناً ، ولو كان جسده كالأجساد ما ظهرت تلك الروائح الطيبة الذكية . وكانوا يصلحون بعرقه طيبهم ويتبركون به ويمسحون به على أطفالهم تبركاً كما أخرج ذلك البخارى رحمه الله ورواه.
قد ورد فى الحديث أن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها كانت تخيط ثوباً بليل وسقطت الإبرة من يدها فلم تهتد إليها لظلمة الليل الظلمانية . فدخل النبى صلى الله عليه وسلم فأضاء المكان ورأت الإبرة فتمثلت ببيت من الشعر ثناءً على رسول الله . فسر النبى صلى الله عليه وسلم بثنائها وقبل رأسها من أجل مدحها لذاته المكملة النورانية . أخرج هذا الحديث الحافظ السيوطى رحمه الله فى الخصائص الكبرى وحسن إسناده وارتضاه . فعليك يا أخانا فى الله تعالى بالإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما بالصلاة العظيمية . تنل ما ناله الواصلون من مشاهدة ذاته ومحياه.
وكان الصحابة رضى الله عنهم إذا ساروا فى طريق مظلم صحبهم النور يضى لهم فإذا تفرقوا انقسم النور وصار مع كل واحد نور يوصله إلى داره المعنية . وذلك من نوره صلى الله عليه وآله وسلم أخرج ذلك البخارى رحمه الله وحكاه.
ولا تزال رؤيته صلى الله عليه وسلم مستمرة لأصحاب الطريقة المحمدية الأحمدية . وقد رأوه يقظة كما حصل ذلك لشيخنا السيد أحمد بن إدريس رضى الله عنه وأرضاه . وقد نقل ذلك السيد السنوسى رضى الله عنه فى كتبه الظاهرة الجلية . ولا يزال مستمراً ذلك الفضل لمن سلك طريقه وذكر ورده وتلاه.
(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله)