|

نواصل نشر ( السيرة النبوية المحمدية ) لشيخنا الإمام الجعفرى - رضى الله عنه - احتفالاً بقدوم مولد خير البرية - صلى الله عليه وآله وسلم - وننشر اليوم الفصول الرابع والخامس والسادس والسابع من الكتاب، وسنوالى النشر تباعاً بمشيئة الله. الفصل الرابع فى أنواره المعنوية صلى الله عليه وآله وسلم وأما أنواره المعنوية فلا تعد ولا تحصى فهى بحار متلاطمة الأمواج الجوهرية . إذ به صلى الله عليه وآله وسلم استنارت القلوب وصلحت النفوس وهدى الله به لهديه من هداه . فكم أحيا من أجداث الكفر بدينه أبطالاً أريحية . قال تعالى : ( أَوَ منْ كانَ ميْتاً فأحْييْناهُ ) أى ميتاً بالكفر فأحياه بالاستجابة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيا سعد من وفقه الله لذلك وأحياه . وشرف الله به صلى الله عليه وآله وسلم خير أمه أخرجت للناس. وهو صلى الله عليه وآله وسلم خير الخلق وأمته سادت به على جميع الأمم القبلية . قال تعالى: ( كُنْتم خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرجَت للنَّاسِ ) وذلك بسبب رسالة سيدنا ومولانا رسول الله .
وأدام الله تعالى القرآن العظيم بدوام شمسه المحمدية . فلا يزال محفوظاً نافعاً هادياً لكل من عمل به وتلاه . وقد قيض الله تعالى للسنة الغراء علماء حافظوا عليها وأبعدوا عنها الأقوال التى ليست صحيحة مرضية . فجاءت مصححة منقحة عن الثقاة من الرواه . يهتدى السارى بنورها فى الحوالك الحندسية . وتنفجر منها ينابيع العلم والحكمة من بحر لا يدرك مداه . فسبحان من حافظ على كلامه ليكون دالاً على شريعته وكلمة ( لا إله إلا الله ) الكلمة التوحيدية . وحافظ على سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لتكون دالة على أحواله صلى الله عليه ووآله وسلم وصدق كلمة ( محمد رسول الله ) . (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله) الفصل الخامس (فى حفظ نسبه صلى الله عليه وآله وسلم وتنقل النور المحمدى ) ومن أجله صلى الله عليه ووآله وسلم حفظ الله تعالى نسبه من السفاح والشرك والوثنية . من سيدنا آدم عليه السلام إلى جده صلى الله عليه ووآله وسلم عبد المطلب وأبيه عبد الله . وكان النور المحمدى يتنقل فى جباههم من آدم عليه السلام إلى ابنه شيث عليه السلام إلى جبهة جدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بعد والده تارخ الذى كان مؤمناً بلا شك ولا اشتباه . والدليل على إيمانه قول الله تعالى : ( ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين ) فقد دعا عليه السلام لوالديه بالمغفرة فلو لم يكونا مؤمنين ما دعا لهما ، ولا عطف عليهما المؤمنين فتنبه لهذه المسألة الغريبة الجلية .وأما ما حكاه الله تعالى عنه بقوله : ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) فذلك عمه آزر لما أعرض عن الإسلام وأباه . ولا يزال النور المحمدى يتنقل إلى أن وصل إلى جبهة عبد المطلب إلى ابنه عبد الله إلى السيدة آمنة بنت وهب كما رويناه . وقد اختار الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم نسباً طاهراً مطهراً بعقد صحيح خالص من سفاح الجاهلية . إكراماً لقدره العالى صلى الله عليه وآله وسلم ولشأنه المرفوع عند مولاه . فهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ذى اليد القوية . بن عبد مناف بن قصى بن كلاب واسمه حكيم كما رويناه . بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب الذى غلب أعدائه بقوته الأسدية . ابن مالك بن النضر الذى على وجهه نضرة نور تظهر لكل من رآه . بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس وهو أول من نحر البدن هدياً بالرحاب الحرمية . وسمع النبى صلى الله عليه وآله وآله وسلم وهو فى صلبه ذكر الله تعالى ولباه . بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كما ورد ذلك فى الأحاديث النبوية . وعدنان ينتهى نسبه إلى سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله . وقد حاز هذا النسب ذروة الشرف فى الأنساب الإنسانية . بأفضل الخلائق قدراً وأرفعهم ذكراً وأعلاه . وقد ألهم عبد المطلب أن يسمى والد النبى صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله . لأن ولده سيدعو إلى عبادة الله وحده وهدم الشرك والوثنية . كما ألهم الله وهباً أن يسمى أمه أمنة لأنها ستكون أماً لأمن الخلق وهداه. نسب المطصفى كعقد مضئ من كرام تشرفوا بمحمــــد حفظ الله عقده خير حفـــــــظ كل من فيه ذو فخار وسؤدد نسب من خليل رب كريــــــم لحبيب مشرف وممجـــــــــد (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله) الفصل السادس فى حمل أمه به صلى الله عليه وآله وسلم ولما حملت به أمه صلى الله عليه وآله وسلم لم تجد لحمله وحماً ولا ثقلاً من الأمور العادية . لأنه نور لا يثقل حمله ليس كالخلق فى تكوينه وفى أول أمره ومنتهاه. وقد رأته أمه صلى الله عليه وآله وسلم فى أثناء حملها به صلى الله عليه وآله وسلم عجائب فى اليقظة والمنام لها محكية . لأنه صلى الله عليه وسلم صاحب المعجزات الباهرات التى ما نالها أحد سواه . وبشرها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام فى منامها ببشارات طيبة هنية . لأنهم فرحون مسنبشرون به صلى الله عليه وآله وسلم لأنه إمامهم الذى اختاره الله تعالى لهم وارتضاه . وأمرت بتسميته محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه محمود السيرة المرضية . واخضارت الأرض وذهب الجدب وطاب للراعى مرعاه . ونادى منادٍ بقرب ظهوره صلى الله عليه وسلم وتباشرت الوحوش البرية والبحرية . وفرحت الملائكة واستبشرت بدنو ظهور نور جماله ومحياه . وهتفت الجن بقرب ولادته صلى الله عليه وسلم وظهرت بركات حسية . وكيف لا يكون كذلك وقد آن أوان ظهور نبى الحق والنجاه . وقد روى ذلك المحدثون فى الأحاديث الصحيحة المروية . التى تلقتها الأمة بالقبول وارتضاها الأئمة الثقاه . (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله) الفصل السابع فى ولادته صلى الله عليه وسلم ولما تم من حمل أمه به صلى الله عليه وآله وسلم شهران توفى والده بالديار اليثربية . ليتولى الله تعالى تربيته وإرشاده وهداه . وقد سئل أمير المؤمنين سيدنا على رضى الله عنه وكرم الله وجهه : ما حكمة موت أبوى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : ليتولى الله تربيته وحده تربية رحمية رحمانية . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : أدبنى ربى فأحسن تأديبى . فكان صلى الله عليه وآله وسلم من أحسن الناس أدباً فى متقلبه ومثواه. واستحب العلماء القيام عند ذكر ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أدباً واحتراما وفرحاً بقدوم خير البرية . فيا فوز من أحبه و وقره واتبع سنته ووالاه. وقد آن لقمر الزمان أن يقمر الأرض بعد تسعة أشهر قمرية . ويعم الكون بنوره إلى آخر الزمان ومنتهاه. فأجاء آمنة المخاض وقد حضرتها آسية ومريم وحور عدنية . فوضعته صلى الله عليه وآله وآله وسلم نوراً ساطعاً ملأ الأفق ضوءه و وسناه . صلى الله على محمد صلى الله عليــه وسلم أشرقت أنوار طــــــــه مثل شمس فى ضحاها هذه الدنيا نراهـــــــا فى ضياء من محمـــــــد مولد الهــــادى نبيـنا يفرح القلب الحزينــــــــا من به حقاً هدينــــــا الحبيب مولاى محمـــــد شرف الدنيا جميــــعا واتى حقاً شفيــــــــــعاً ومطاعاً ومطيعــــــــــاً صفوة البارى محمــــــــد وجهه فاق البـــــــدورا زاده المـــــــولى سروراً قد بدا فى الكون نوراً قبل خلق الله محمــــــد خير خلق الله طـــــــه مثل شمس فى ضحاها هذه الدنيا نراهـــــــــا فى ضياء من محمـــــــد نوره عم النواحـــــــى لظلام الكفــــــــــر ماحى فى الصحارى والبطاح أشرقت أنوار محمـــــــــــد فظهر صلى الله عليه وآله وسلم كالشمس المضيئة البهية . نظيفاً دهيناً مختوناً مقطوع السرة وقد كحلت بإثمد القدرة الإلهية عيناه . واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء إشارة إلى العزة والكرامة النبوية . لأنه كان نبياً وآدم بين الروح والجسد لم يظهر إلى الوجود مرآه . ولما عطس حمد الله تعالى على نعمه السرمدية . وشمتته الأملاك بقولها : رحمك الله يا من تشرفت الدنيا بقدومه ورؤياه. (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله) |