موقع رمضان
press
القائمة الرئيسية
صفحة البداية
الطريقة
التراجم
الفتاوى
المكتبة المقروءة
المكتبة الصوتية
قصائد مختارة
المقالات
البث المباشر
اتصل بنا
الاحداث الهامة

سبتمبر 2010
ح ن ث ع خ ج س
2930311 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 1 2
البوم الصور
آخر المقالات
عداد الزوار
زوار: 486978
المتصلين الآن
يوجد 16 زائر متصلين
صفحة البداية arrow المقالات arrow من الخطب المنبرية لشيخنا سيدى عبد الغنى الجعفرى
   
من الخطب المنبرية لشيخنا سيدى عبد الغنى الجعفرى طباعة البريد الالكترونى

قيمة الوقت

( من وحى المنبر ) يشتمل هذا الكتاب على درر غالية من العلوم النفيسة والمواعظ البليغة التى أجراها الحق –تبارك وتعالى- على لسان قمر هذا الزمان ؛ سليل أهل بيت النبوة ؛ الإمام الزاهد ، والعالم المتواضع العارف بالله – تعالى- سيدى الشيخ عبد الغنى صالح الجعفرى – حفظه الله – وهذا الكتاب ثمرة من ثمار جهاده وكفاحه فى نشر الدعوة بالسودان ، فقد كان إلى جانب عمله فى التدريس وغيره يقوم بالخطابة والوعظ والإرشاد، يحتوى هذا الكتاب على بعض خطبه التى كانت جميلة العبارة ، جزلة الأسلوب، تأسر الألباب بفصاحتها، وتعد مدرسة لتعليم الخطابة وكيفية مخاطبة الجماهير والتأثير فيهم حتى يتجهوا لطاعة الله – تعالى- والعمل بأوامره واجتناب نواهيه.

وننشر اليوم خطبة شيخنا سيدى الإمام عبد الغنى الجعفرى والتى اختارها - حفظه الله - ليتحدث فيها عن ( قيمة الوقت ) إنه الوقت.. الذي قالوا عنه «الوقت من ذهب» أي والله أغلى من الذهب، وأندر من الذهب، وقالوا عنه «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» أي أنه يذهب أصلاً ولا يعود أبدًا، لو ضاع منكم الوقت وانصرم لا يتمكن ولا يمكن لإنسان أن يرجعه أو يعود به مرة أخرى، ومن ثم فإن كل مفقود يرجى العوض فيه إلا الزمن فإنه لا بديل له.

وإليكم نص الخطبة

الحمد لله. جعل في مرور الأيام عبرة.

وأشهد ألا إله لا الله.. حدد الآجال، فالأعمار محدودة، والأنفاس معدودة، دقائق وساعات وشهور وسنوات، وأعمار ماضية، ونفوس لاهية، تمر مرّ السحاب، فذهاب ولا إياب، والإنسان فيها كادح إلى ربه كدحًا فملاقيه.

وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين، نبي الرحمة، هادي الأمة، كاشف الغمة، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة.

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، صلاة تنير لنا الطريق، وتفرج لنا كل كرب وضيق، نجتاز بها الصراط إلى مقامه المحمود وحوضه المورود، فيسقينا من كوثره شربة بيده الشريفة لا نظمأ بعدها أبدًا عن شاء الله.

يا إخوة الإيمان: أحدثكم اليوم عن ثروة ضائعة تبددونها بلا وعي ولا حساب، لَقِيت من الجحود والنكران والإهمال أعظمه، ولم تفكروا فيها أبدًا، ولم تعملوا من أجل اغتنامها أبدًا، وهي مبددة ضائعة، كل يوم تنقص ولا تزيد، وتذهب ولا تعود، محسوبة عليكم، والناس يتجاهلونها وما عملوا على اغتنامها ولا الاستفادة منها، أغفلوها وتهافتوا على الثروات المادية يعملون على جمعها والحصول عليها، ويتحملون في سبيلها ضروبًا من العناء والشقاء غير مبالين ولا مكترثين، فإن هناك أمرًا قد خفي عليهم أمره، وهو أغلى من كل ثروة، وأثمن من كل ما يقع في أيديهم من متاع ومال، وأغلى وأنفس مما تجمعون وتكثرون، وتبنون وتشيدون.

إنه الوقت.. الذي قالوا عنه «الوقت من ذهب» أي والله أغلى من الذهب، وأندر من الذهب، وقالوا عنه «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» أي أنه يذهب أصلاً ولا يعود أبدًا، لو ضاع منكم الوقت وانصرم لا يتمكن ولا يمكن لإنسان أن يرجعه أو يعود به مرة أخرى، ومن ثم فإن كل مفقود يرجى العوض فيه إلا الزمن فإنه لا بديل له.

والإنسان العاقل هو الذي يضن بوقته أن يضيع منه سدى أو يفلت منه على غير هدى، لأنا لعابثين ستأتي عليهم لحظة يتصورون فيها أن حياتهم لم تكن سوى ساعة من نهار، وذلك حين يقفون للحساب والمساءلة: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) (يونس: من الآية45). (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) (النازعـات:46).

والعجيب أن الناس يقضون حياتهم مخدوعين يطويهم كر الغداة ومر العشي، ويبتلعهم الزمن في دوامته ابتلاعًا، وقد ركبوا متون الهوى، وراحوا يصبون من كؤوس الغفلة والبُعد، ويظلون هكذا حتى تتخطفهم رياح النوى، ويتسلل إليهم الموت فإذا أعمالهم هباء، وسعيهم خواء، قد أغضبوا رب الأرض والسماء.

إن موقف الأقدار من الناس كله جد وصرامة، فإذا كانوا في وقتهم يلهون فإن كل شيء عندها له حساب معلوم: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المجادلة:6).

إن الإنسان ماض إلى ربه لا محالة في ذلك، قادم عليه شاء أم أبى وكل دورة للفلك تتمخض عن يوم جديد فهي مرحلة في الطريق الذي لا يتوقف بسالكيه أبدًا، حتى يبلغ بهم النهاية، التي لا مناص منها ولا مندوحة عنها (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (الانشقاق:6).

أليس من العماية وقصر الإدراك أن يظن الإنسان نفسه واقفًا والزمن يسير؟ إنه خداع النظر إذ يخيل لراكب القطار أن الأشياء تجري وهو جالس والواقع أن الزمن يسير بالإنسان نفسه إلى مصيره العتيد.

إن الإسلام دين الحركة والحياة، وشريعة الجد والعطاء، قد قدر خطورة الوقت وفاعلية الزمن، ولابد للمسلم أن يعي هذه الحقيقة ويسير على هداها حتى يكون من عباد الله المؤمنين.

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) (آل عمران:190).

والذين ذهلوا عن غدهم، واغتروا بحاضرهم، ورأوا فيه منتهى آمالهم حتى سحروا ببرقه الخادع يقول الله- تعالى- في شأنهم: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يونس: 7، 8).

إن الإسلام لم يجعل في حياة المسلم فراغًا يملؤه بالتفاهات والهزليات، فشغلها بالعبادات والطاعات، واستباق الخيرات وفعل المكرمات، حتى يطرد من دنياه أشباح الكسل، ويربي في نفسه بواعث العزم والأمل، ولا يقبل الإسلام من معتنقيه أن ينفقوا أوقاتهم في اللهو الفارغ واللعب الرخيص، فإن ذلك سيغدو حسرة على الإنسان يوم توصد في وجهه الأبواب.

قال تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 99، 100).

وقال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ. وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (السجدة: 12-14).

إخـوة الإيمان:

إن عمر الإنسان هو رأس مال، وسوف يسأل عنه كيف أمضاه، وعلى أي وجه أفناه، يقول رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن عمله ماذا عمل به» [رواه الترمذي والدارمي وغيرهما عن أبي برزة الأسلمي- رضي الله عنه].

إن الزمن لا يقف محايدًا، فإما أن يكون للإنسان صديقًا ودودًا أو ينقلب عليه عدوًا لدودًا، ولذا فإن على الجماهير المسلمة أن تدرك مغزى الحكمة القائلة «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».

إخـوة الإيمان:

إن اليوم في حياة الفرد والأمة كنز ثمين تستطيع به أن تتقدم خطوات وخطوات، ومن الخيانة لله ورسوله أن يضيع هباءً منثورًا لا تدعم فيه قوة أو تبذل فيه طاعة أو تقدم فيه خدمة أو يتزود فيه بعلم أو يضاعف فيه إنتاج.

إن الإنسان الذي يعيش في بحبوحة من العيش والصحة وفسحة من الوقت وراحة في البال ثم لا يستغل ذلك في سعادته في الدنيا والآخرة هو الذي خسر الدنيا والآخرة.

يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس «الصحة والفراغ» [رواه البخاري، والترمذي، وابن ماجة، والدارمي عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-].

إن الإسلام يطلب من الفرد أن يستغل وقته بمداومة العمل ولو كان قليلاً، لأن هذا القليل مع سير الزمن الموصول يتحول إلى كثير، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل.

وقال رسولا لله- صلى الله عليه وآله وسلم- «خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا» [رواه الشيخان عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها].

وفي حديث آخر: «سددوا وقاربوا» [رواه البخاري عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- وفيه «واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل»].

والإسلام يشجع التبكير في مزاولة العمل، ويرغب في أن يستغل المسلم يومه بعزيمة متوثبة، ولهذا كانت صلاة الفجر بداية يوم المسلم.

يقول الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

ويقول أيضًا: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له».

الخطبة الثانية

الحمد لله.. خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور.

وأشهد ألا إله إلا الله. نعوذ به من شرور نفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.

وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله- وصانا بقوله «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله وعلى آلك وأصحابك الذين سمعوا وصيتك ففازوا وربحوا خير الدنيا ونعيم الآخرة.

إخـوة الإيمان :

بيَّن الإسلام قيمة الوقت، ونعمة الوقت، وبيَّن للناس أن آجالهم معدودة وأوقاتهم محدودة، نهانا عن الغفلة، وبيَّن أن أعلى ما في الحياة الوقت فالوقت معدود، والزمن محدود محصي عليك «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» [الحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم]. دورية النهار تستلم إلى صلاة العصر، ودورية الليل تستلم إلى صلاة الفجر، يحصون عليك ما عملت من خير وشر.

(بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف: من الآية80).

(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) (الأنعام: من الآية61).

الوقت منحة من الله لن يعوض إذا انصرم.

كان سيدنا أبو بكر- رضي الله عنه- يقول: «اللهم لا تأخذنا على غرة».

والرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «ما من يوم ينشق فجره إلا ويقول يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، تزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة».

فاصرف يومك أخي المسلم على هذا المثال:

  •  فيما فرضه عليك من عبادة.
  •  وما ندبك إليه من نوافل.
  •  وفيما يعود عليك من كسب حلال.
  • وفيما يعود على غيرك بالنفع.
  • وفي راحة بدنك فإن لبدنك عليك حقاً.

فالأيام هى:

  • يوم مفقود: فهو اليوم الذي أنت فيه.
  • ويوم مورود فهو الغد الذي لا يعلم ما فيه إلا الله.
  • ويوم موعود وهو يوم سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.
  • ويوم ممدود وهو يوم الموقف العظيم.