|
س: حول صلاة الظهر بعد الجمعة؟ ج : صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة لا اصل لها في كتاب ولا سنة ولا من عمل الأئمة، لأن المكلف لا يطالب بفرضين في وقت واحد مع ما في أدائه من إيهام نقض الجمعة وإيقاع العامة في اعتقاد أن ليوم الجمعة بعد زواله فرضين (صلاة الجمعة وصلاة الظهر) وهذا ما لم يقل به أحـد. س : سؤال عن حق المرأة في المهر قبل الدخول وبعده ؟ ج : امرأة أخذت (200) جنيه مهرًا، ثم دخل بها زوجها، ثم طلقها فلا حق له في شيء من هذا المال، أما إذا طلقها بل أن يدخل بها فإنه يعطيها مائة ويأخذ مائة، أي لها نصف الصداق، أما إذا دخل بها- ولو ساعة واحدة- فإن المهر يصبح لها كله، ولا شيء له، هذا هو الزواج الشرعي الذي يحل له بعده أن يفعل معها ما يريد، ويجوز للخاطب أن يرى خطيبته، وينظر إليها ويسمع كلامها حتى يطمئن إلى حسن اختياره لها، وفي الصعيد- غالبًا- لا يراها ولا تراه عند الخطبة وإنما يكتفي هو برأي الخاطبة (أمه أو خالته أو عمته) وتكتفي هي باختيار أهلها له وثنائهم على مظهره ومخبره. س : ماذا عن الحرام والمخالفات والتجاوزات التي تحدث أثناء الزيارة؟ ج : قال العلماء: إن الحرام لا يحرم الحلال، فلو أن رجلاً زنى بامرأة فإنه يجوز له أن يتزوجها، ولو زنى بأمها يجوز له أن يتزوجها، وهذا على رأي الجمهور. والدليل على ذلك ما أخرجه الطبراني والدارقطني عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سُئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن رجل زنى بامرأة وأراد أن يتزوجها. فقال: «أوله سفاح، وآخره نكاح، والحرام لا يحرم الحلال». وقال العلماء أيضًا: إن الحرام لا يمنع الواجب، فتبرج النساء حرام، وصلاة الجمعة فرض عين، فهل نترك الجمعة لأجل تبرج النساء؟ فالحلال بيّن والحرام بيّن، كذلك الأمر بالنسبة للزيارة في الموالد فالزيارة سنة، ونحن أتينا لنزور، فمن يعمل حسنة تُكتب له، ومن يعمل ذنبًا يُكتب عليه، فالحرام حرام ولو في الكعبة، والحلال حلال ولو في الكنيسة!! س : يا سيدنا الشيخ، نهاني أحدهم أن أقول مدد يا رسول الله ؟ ج : ما معنى «مدد»؟ أنت عندما تذهب للعالم وتقول له: «مدد»، أي علمني، وعندما تقول للولي: «مدد» فأنت تريد: ادع لي دعوة صالحة، وتقول أيضًا: «مدد يا رسول الله»، أي: استغفر لي يا رسول الله. فكلمة «مدد» ينبغي أن يعرف مدلولها من ينطق بها، وليس معنى أن تقول للولي «مدد» أن تقصد منه أن يعطيك رغيفين مثلاً. فافهم يا أخي معنى المدد، فهي كلمة ليس فيها شرك، وهي جائزة، بشرط أن تفهم معناها، نقول: مدد يا رسول الله، أي: أمدنا بالشفاعة والاستغفار، وهذا أمر جائز. فافهم يا أخي معنى كلمة «مدد» فليست شركًا، وافهم أن معناها: «مدد يا رسول الله»، يعني: الشفاعة والاستغفار. تشفع يا رسول الله فينـا فما نرجو الشفاعة من سواك س : ما معنى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إذا سألت فاسأل الله» أليس المعنى أن الإنسان لا يسأل إلا الله، ولا يسأل البشر ؟ ج : أنت إذا حضر موعد الطعام تسأل أمك أو زوجتك الطعام أم تدخل الغرفة وتسأل الله الطعام؟ تقول يا رب هات لي الغدا؟ أم تقول يا فلانة هاتي الغدا؟ س : ولكن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا سألت فاسأل الله»؟ ج : أنا كلمتك بلسان العوام وفي اللغة الفصحى، بل في أفصح الكلام، قال الله عز وجل: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (الضحى:10) وفي هذا جواز أن يسأل المخلوق مخلوقًا مثله، وقال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الأنبياء: من الآية7) فأباح سؤال المخلوق المتعلم للمخلوق العالم، وربنا قال عن ذي القرنين: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) (الكهف: من الآية95) وهذا الملك الصالح قد طلب العون من رعيته المخلوقين، وقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2) فأباح لنا التعاون كأن يطلب مسلم من أخيه أن يعاونه ويقرضه ما لا ينتفع به فهذا جائز أم لا؟ الجواب: جائز. ولا يُفهم هذا الكلام ونظائره إلا بالعلم.. كما ورد في الحديث: «يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار لا أملك لك من الله شيئًا» على معنى آمني فإن الكافر لا تنفعه شفاعة الأنبياء، قال تعالى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) (المدثر:48) ثم إن كلامه- صلى الله عليه وسلم- لابنته فاطمة- رضي الله عنها- على نهج المثل: «إياك أعني واسمعي يا جارة» لمخاطبة نساء قريش اللاتي لم يزلن على الكفر، وكأن لسان حالها قال: أنا مسلمة مؤمنة، وكأنه- صلى الله عليه وسلم- قال: إني أتكلم معك لأجل غيرك.. افهمي يا فاطمة الإسلام فهمًا صحيحًا أنا أنفعك إن أسلمت وآمنت لكن إذا كفرت فلا أنفك في شيء. قال تعالى عن الملائكة: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى) (الأنبياء: من الآية28) فالملائكة عندهم شفاعة لكنهم لا يشفعون إلا للمؤمنين. قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) (البقرة: من الآية255) يعني: عنده شفاعة لكن بإذنه تعالى، وأما حديث: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله»، فقد قاله النبي- صلى الله عليه وسلم- في زمن الجاهلية وكأنه وصى ابن عباس بألا يفعل مثل الكفار فيذهب إلا اللات والعزى والأصنام التي يعبدونها من دون الله. أي إذا سألت فاسأل الله ولا تسأل اللات والعزى. س : أنا شاب عمري 27 سنة، وأريد الزواج وأنا أسأل الله تعالى أن ييسر لي ذلك، وأرى الوقت قد تأخر بي، فبماذا تنصحني؟ ج : لابد أنك تغالي في شروطك، أو تطلب ما ليس مناسبًا لك، فلعلك تقول مثلاً: يا رب زوجني بنت أفندينا؟ فكيف يزوجك بها ولست أهلاً لها؟ ولا كفؤًا لها؟ ابحث عن زوجة تناسبك وقل: يا رب زوجها لي، يزوجها لك، أما بنت أفندينا ففي الدور السابع، فأنت إذا لم تمد رجلك على قدر غطائك، فمعنى قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» رواه الترمذي والحاكم. يعني: ادعوا دعاء بعقل، ولا تغالوا في طلباتكم، أما أن تقول: يا رب أريد أربعة آلاف جنيه، وشقة في الزمالك، فهذا إغراق في الخيال، ولا يدخل معنا في العلم، وهو من دعاء الحشاشين. س : أنا رجل أعمل في شركة مصر للطيران، وأحب أن اصلي الصلاة في وقتها، وأخاف أن يمنعني أحد من المسئولين، فماذا أفعل؟ ج : اشتغل مع الله ولا تشتغل مع الخلق وقل: يا رب، أنت الذي قدرت لي هذه الوظيفة، وأنت الذي أحضرتها لي، وأنت الذي أمرتني بالصلاة فإذا جاء وقت الصلاة فتوضأ وصل ولا تخف من أحد، فلن يستطيع أحد أن يكلمك ولو جاء رئيس العمل شخصيًا فلن يستطيع أن يكلمك في هذا بل سيخاف منك. وقل: يا رب، الوظيفة من عندك، والحياة من عندك، والملك ملكك، والخلق خلقك، وأنا أريد رضاك عني. س : هل يجوز وضع اليد على الشباك (شباك المقصورة) عند زيارة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-؟ فقد رأيناهم يمنعون الناس من وضع اليد على الشباك، ويقولون: هذا حديد، حرام عليك.. فما حكم ذلك؟ ج : اسمع يا رجل وضع اليد على الشباك ليس من الزيارة، فلتفرض أنك رأيته- صلى الله عليه وسلم- جالسًا في مقامه الشريف فهل تقف أمامه بأدب، وتسلم عليه تسليم الحياء وتكلمه بأدب، أم تتحسس بيدك الحديد؟ أجب عن السؤال. السائل: بل اسم عليه، وأكمله بأدب وحياء. إذن فالأرقى والأعلى أن تسلم علي تسليم الحياء، تقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك بلغت الأمانة، يا شفيع الأمة، يا صاحب الحوض المورود، يا صاحب المقام المحمود، إذا زرت إنسانًا في بيته فهل تتركه وتتلمس بيديك الأبواب والشبابيك؟ هل يرضى منك بذلك؟ هل أتيت له أم للشبابيك؟ في الحكم شرعًا إذا وضع يده على شباك المصورة؟ الحكم: الجواز، ليس محرمًا ولا مكروهًا. وقال العلماء: إذا كان على سبيل المحبة والتبرك، فإنه يجوز. وقال بعضهم: لا لزوم لذلك. فالزائر ينبغي له أن يجع المحبة في قلبه، ويشاهد النبي- صلى الله عليه وسلم- بقلبه فمشاهدته- صلى الله عليه وسلم- تغني الزائر عن الكون وما فيه، وهي أعظم بركة، وأعظم خيرًا، فإذا وضعت يدك للتبرك فلا شيء عليك، وإن سلمت من غير أن تضع يدك لا شيء عليك، لا لزوم للخلاف الذي يدعو إلى الشقاق. وجئناك نطوي إليك القفارا ونرسل إثر القطار قطـارا عليه الصلاة والسلام. س : ما حكم الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد الأذان ؟ ج : الذي يصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد الأذان دعه يصلي، والذي لا يصلي عليه بعد الأذان فدعه وشأنه، وبذلك لا نختلف، ولماذا؟ لأن الذي يصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد الأذان إنما هو يمتثل للأمر الذي أمره به الله سبحانه وتعالى: (صَلُّوا عَلَيْهِ) (الأحزاب: 56). والذي يترك الصلاة يقول: الصحابة- رضي الله عنهم- لم يصلوا على النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد الأذان وهذا دليله، ونحن لم ندرك الصحابة ولم نسمعهم، ولكنا سمعنا القرآن العظيم يقول: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فلم نر سيدنا بلالاً- رضي الله عنه- ولم نسمع هل هو صلى أم لا؟ لكننا سمعنا القرآن، وعلمنا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى بها الله عليه عشرًا» رواه مسلم وأبو داود والترمذي. فمن امتثل وصلى نقول له: «بارك الله فيك». من لم يصل وتوقف نقول له: لا عليك، ولا نوجد عداء وبغضاء بين المسلمين. س : بعض الناس ينكرون وجود سيدنا الحسين- رضي الله عنه- في مصر، ويكتبون هذا الكلام في الجرائد، فماذا نقول لنرد عليهم؟ ج : اعلم يا أخي أن هناك في بلدنا شيوعيين، وهم ينكرون الديانات، ويصفونها بأنها خرافات، وينكرون زيارة أهل البيت رضي الله عنهم، ومن أنكر زيارة سيدنا الحسين أنكر زيارة جده عليه الصلاة والسلام، وقد سمعت من بعضهم مثل هذا الكلام، أنكروا زيارة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- فلا تقرأ لهم ولا تلق إليهم بالاً، وعليك بسماع العلماء المحققين، فإن كل إنسان لا يعلم قدر سيدنا الحسين- رضي الله عنه-، فإن قلبه أظلم من الليل إذا عسعس. س : ما حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟ ج : قال صلى الله عليه وسلم : "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين"، رواه الحاكم والبيهقي في السنن.. وقد رأي العلماء ورأيهم صيح أن الزمان قد تأخر، والحفظة تناقص عددهم إلى درجة كبيرة، يعني لو هناك ألف واحد فعدد الذين يحفظون سورة الكهف كاملة يعد على أصابع اليد الواحدة، فما العمل إذن؟ قالوا : نأتي بقارئ حافظ يقرأ السورة والحاضرون يستمعون له والقارئ والسامع ثوابهما واحد.. وقد قالوا: إن القارئ كالحالب والسامع كالشارب. س : فلماذا إذن يعترضون على قراءتها في المساجد؟ ج : لا تهتم بكلامهم، ولكن استفت قلبك وتعال لتسمع السورة في المسجد فإن وجدت قلبك انبسط وأنصتت روحك فاجلس في الجامع الأزهر- أكبر مسجد جامع في مصر – يصلى فيه شيخ الأزهر، ورئيس الجمهورية، ومسجد سيدنا الحسين، ومسجد السيدة زينب، ومسجد الإمام الشافعي وغيرها، في مصر أكثر من (40) ألف مسجد كبير تقرأ فيها سورة الكهف ولا يعجب ذلك بعض الناس!! ولنتأمل من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة الكهف... إذن من لا يستطيع القراءة ماذا نصنع معه؟ لماذا نحرمه من ثواب القراءة؟ هو لا يحفظ سورة الكهف ولا يمكنه حفظا، فالحل أن تحضر له من يقرأ وهو يسمع. س : والذي يقول : إن قراءة السورة بهذه الكيفية بدعة، بماذا نرد عليه؟ ج : لا.. ليس ذلك ببدعة بالمعني المفهوم لديهم. وما معني بدعة؟ أريدك أن تفهم معناها: قال - صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء " رواه مسلم. وضربوا لشرح هذا الحديث أمثلة، فقالوا: إن المصحف في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم: لم يكن مكتوباً على الورق، فأين كان إذن؟ كان في صدور الصحابة: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أتوا العلم) (العنكبوت: 49) حفظة القرآن.. وفي زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه- ظهرت المصاحف فهل نقول عن هذه المصاحب إنها بدعة وضلالة لأنها لم تكن موجودة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم؟!. كلا بل سنة حسنة، وبعد ذلك ظهر النقط والشكل في زمن الحجاج. العلوم تتطور وتستحدث أشياء بين وقت وآخر! في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم: كان العلم في الصدور يعتمد على الإلقاء والتلقي، فكان الرجل يجلس في المسجد فيتعلم التفسير ويسمع الحديث ويتفقه في الدين من غير كتاب ولا خط.. وفي هذه الأيام القراءة والكتابة ووسائل التعليم المختلفة فهل هذا بدعة بمعني مخالفة السنة أم بدعة حسنة تخدم الدين وتساعد على نشر العلوم. فمن زمن الصحابة لم تكن هناك مآذن، ثم استحدثت المآذن ليسمع الآذان أكبر عدد من الناس، وزيادة في عمارة المسجد، فهل هذه بدعة (بمعنى الشر والضلالة كما يقولون)؟ بل هو بدعة حسنة.
|